كوخ يشبه الدار ولا معاناة الاستئجار!!!

كوخ يشبه الدار ولا معاناة الاستئجار!!!

 

يحكى أن تاجرًا من بغداد كان مولعاً بالتجارة ويكره الادخار أو تجميد الأموال، وكانت لديه مزرعة وارفة الظلال كثيرة الأشجار، ويملك أيضاً منزلًا جميلًا في وسط بغداد له شرفة تطل على دجلة وتحفه الورود العطرة وتغدق في وسطه بئر عذبة المياه.

وفي يوم من الأيام وصل ولعه بالتجارة إلى درجة قرر فيه أن يبيع المزرعة ويستثمر مالها، لكن زوجته حذرته من خطورة الأمر ونصحته بالموازنة بين التجارة وإبقاء قطعة أرض يملكها تكون ملجأ له إذا غدرت به الأيام، لكنه رفض وأصر على بيع المزرعة وسخّر ثمنها في التجارة.

وبعد فترة من الزمن قال لنفسه مالي ولمنزلي فهو مال مكنوز مجّمد وعرضها للبيع، ورغم معارضة زوجته ونصيحة أصدقائه بعدم التفريط بها، قام ببيعها لرجل متوسط الحال، قدم كل ما يملك من أجل شراء هذا المنزل.

لم يبق للتاجر منزل يملكه وقال لنفسه سأستأجر دارا بثمن رخيض وأستثمر ثمن منزلي بالتجارة لتدر لي أرباحًا إضافية.

مضت الأيام والتاجر يتنقل من مكان إلى آخر يبيع ويشتري إلى أن جاء يوم وعرضت عليه صفقة مربحة كبيرة في بلاد السند، فقام ببيع كل بضائعه المفرقة في السوق وجمع كل ما يملك وانطلق إلى السند وهو يحلم بفرصة عمره التي ستجعله أغنى رجل في بغداد.

وما إن ركب السفينة حتى هبت عاصفة قوية فأغرقت السفينة بكل من فيها وبصعوبة نجا التاجر مع أناس آخرين لكن كل أمواله غرقت في البحر، وعاد إلى بغداد يندب حظه ويراجع أخطاءه.

استقبلته زوجته بوجه عابس وقالت له، لو أنك أبقيت ذلك المنزل أو تلك المزرعة لكفيت عيالك ذل الاستئجار والتنقل.

فبيت نملكه يسترنا خير من ذل التنقل بين البيوت المستأجرة.